سابقوا الى مغفرة من ربكم. ۞ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك الثانية : قوله تعالى : وجنة عرضها السماوات والأرض تقديره كعرض فحذف المضاف ; كقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ; أي إلا كخلق نفس واحدة وبعثها
أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح : " إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة ، وسقفها عرش الرحمن "

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

أمّا الخطاب، فقد خاطب الله تعالى المتّقين بدعوتهم إلى المسارعة وسارعوا ، بينما خاطب المؤمنين بدعوتهم إلى المسابقة وسابقوا.

14
خطبة عن (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) 5
وفي الآية الأولى قال سبحانه: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}، وفي الثانية قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
"وسارعوا","وسابقوا" الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض
الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان : تفسير قوله تعالى { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ }
والسرعة المشتقّ منها سارعوا مجاز في الحرص والمنافسة والفور إلى عمل الطاعات التي هي سبب المغفرة والجنة ، ويَجوز أن تكون السرعة حقيقة ، وهي سرعة الخروج إلى الجهاد عند النفير كقوله في الحديث : « وإذا استُنْفِرْتُمْ فانفِرُوا »
وفي هذه الأيام أيضاً الركن الخامس من أركان الإسلام ألا وهو حج بيت الله الحرام، فمن حج البيت الحرام ولم يرفث ولم يفسق رجع وقد غفر الله له الذنوب والخطايا, وعاد كيوم ولدته أمه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه عباد الله: سارعوا إلى الله تبارك وتعالى بالأعمال الصالحة, وشمروا عن ساعد الجد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة , وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
المصدر: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وقال يعلى بن أبي مرة : لقيت التنوخي رسول هرقل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بحمص شيخا كبيرا قال : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب هرقل ، فناول الصحيفة رجلا عن يساره ; قال : فقلت من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا : معاوية ; فإذا كتاب صاحبي : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

أيها المسلمون عباد الله: وها نحن قدمنا على أيام مباركة، من أفضل الأيام، والعمل فيها أفضل من كل الأعمال إلا من خرج في سبيل ربه عز وجل بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء، كما أخبر بذلك سيد ولد عدنان في حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني: أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ، ومع أن الجهاد في سبيل الله عز وجل أجره عظيم وفضله كبير حيث قد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة , ومع أن الشهداء لا يفتنون في قبورهم، ويعطون الثواب الجزيل كما أخرج الإمام أحمد عن قيس الجذامي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه، يكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الإيمان , مع كل هذا إلا أن فضل العمل في عشر ذي الحجة أفضل من ذلك، إلا رجل خرج بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء.

6
۞ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
۞ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
"وسارعوا","وسابقوا" الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض
قال الزهري : إنما وصف عرضها ، فأما طولها فلا يعلمه إلا الله ; وهذا كقوله تعالى : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق فوصف البطانة بأحسن ما يعلم من الزينة ، إذ معلوم أن الظواهر تكون أحسن وأتقن من البطائن
وخص- سبحانه- العرض بالذكر، ليكون أبلغ في الدلالة على عظمها واتساع طولها، لأنه إذا كان عرضها كهذا، فإن العقل يذهب كل مذهب في تصور طولها «لأن العرض في العادة أقل من الطول
والفرق بينهما هو: أن المتّقين في تنافس وسباق، لذلك لم يحثّهم عليه لحصوله منهم، إنما حثّهم على مزيد منه وحضّهم على الأحسن منه، فحسن هنا أن يخاطبهم بالمسارعة الكلبي : إلى التوبة من الربا

الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان : تفسير قوله تعالى { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ }

وقال سبحانه في سورة الحديد: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 21 }.

10
۞ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
۞ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: « أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » وأما الإحسان إلى المخلوق، فهو إيصال النفع الديني والدنيوي إليهم، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم، فيدخل في ذلك أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليم جاهلهم، ووعظ غافلهم، والنصيحة لعامتهم وخاصتهم، والسعي في جمع كلمتهم، وإيصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة إليهم، على اختلاف أحوالهم وتباين أوصافهم، ويدخل في ذلك بذل الندى وكف الأذى، واحتمال الأذى، كما وصف الله به المتقين في هذه الآيات، فمن قام بهذه الأمور، فقد قام بحق الله وحق عبيده
"وسارعوا","وسابقوا" الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض
ففي الآية الأولى حينما خاطب الله سبحانه المتّقين قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}، وفي الآية الثانية حينما خاطب المؤمنين بعامة قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}