غالب الناصري. قصة وفاة الفارس الأندلسي غالب الناصري

» كما وصفه بأنه: « كان حسن السيرة فاضلاً عادلاً وسل سيفه فضربه»، ولولا أن أحد الحاضرين أعاق يده فانحرفت ضربة السيف لكانت الضربة قد قتلت ابن أبي عامر، ولكن أصابته بشجٍّ في رأسه
كما وردت عليه سفارة مودة من قبل قيصر بيزنطة في جمادى الأولى 361 هـ، وأخرى من قبل إمبراطور الألمان في أواخر 363 هـ بعد أن وطد أبو عامر وجوده عند قمة السلطة بدأ في التخطيط لإزاحة الحاجب جعفر المصحفي من طريقه إلى الانفراد بتلك القمة، فاستغل سوء العلاقات بين المصحفي وغالب الناصري القائد المظفر وصاحب الانتصارات الكبرى على أعداء الأندلس، وقد ساءت تلك العلاقات بسبب اتهام جعفر لغالب بالتقصير في الدفاع عن الحدود الشمالية أمام حملة الممالك المسيحية في الشمال على حدود الدولة بعد وفاة الخليفة، ومن ناحية أخرى استغل حسن علاقته بأم الخليفة التي كانت تساعده على إنفاذ ما بدا له من مراسيم باسم الخليفة، ووجدها محمد بن أبي عامر فرصة للتقرب إلى غالب الناصري الرجل القوي في الدولة فخرج في جيشه والتقى جيش غالب في «مجريط»، ثم افتتحا معاً حصن «مولة» وغنما فيها الكثير، وتناول غالب عن مغانمه لابن أبي عامر، وبعث للخليفة ينبئه بحسن تدبير ابن أبي عامر في تلك الحملة، ما رفع أسهم ابن أبي عامر لدى القصر والعامة على حد سواء

غالب بن عبد الرحمن الناصري

وخلال عامي 352-353 هـ، أرسل الحكم جيش آخر لمهاجمة بقيادة يحيى بن محمد التجيبي حاكم ، فهزم جيشي غارسيا سانشيز الأول ملك نافارا وسانشو الأول ملك ليون، كما سار جيش آخر بقيادة قائده لمهاجمة فاستولى عليها، واستولى حاكم على بعض حصون نافارا الجنوبية.

2
المنصور بن أبي عامر: الميكيافيلي الذي صعد من الحضيض إلى قمة السلطة
أثار ذلك عدداً من رجال الدولة الذين رأوا في صعوده في المناصب ما يقلقهم، فسعوا لدى الخليفة يتهمون ابن أبي عامر بالإنفاق من مال دار السكة، فأمر الخليفة بالتحقق من ذلك، وكان ابن أبي عامر قد أنفق منه بالفعل، فلجأ إلى صديقه الوزير ابن حُدير ليقرضه ما نقص من أموال السكة، فأقرضه ابن حدير من المال ما أتم ابن أبي عامر به ما لديه من عجز، فزاده ذلك قرباً من الخليفة الذي كانت آخر أفضاله على ابن أبي عامر أن أسند إليه النظر على الحشم وهو في مرض موته
معركة شنت بجنت
خرج المنصور إلى غزوة من غزواته في الصوائف إلى قشتالة، فدعاه غالب الناصري إلى وليمة وعزم عليه في حضورها، ولما ذهب ابن أبي عامر جرى بينهما نقاش واحتدَّ حتى «سبَّه غالب وقال له: يا كلب؛ أنت الذي أفسدت الدولة، وخربت القلاع، وتحكمت في الدولة
معركة شنت بجنت
الإحاطة في أخبار غرناطة - المجلد الأول
وعن عصره قال المؤرخ الإسباني : « وصلت الخلافة الأندلسية في ذلك العصر إلى أوج روعتها، وبسطت سيادتها السلمية على سائر إسبانيا، وكفلت بذلك السكينة العامة ونتيجة لوفاة القائد غالب، استسلم مناصروه للمنصور وسلموه القلاع التي كانت تحت حكم قائدهم مثل:
El 20 de enero del 972, el califa le nombró comandante supremo del ejército تولى غالب مدينة سالم في بداية حكم الخليفة الحكم المستنصر بالله، وصاحب في زيارته في صفر 351 هـ، عندما زار بلاط الحكم المستنصر لطلب المعاونة على استرداد عرشه من غريمه

Gálib

ولما الت الخلافة الى الخليفة هشام المؤيد بالله جعله حاجبه في أول خلافته، وعيّن عددًا من أبناء جعفرالمصحفي وأبناء أخيه في مناصب رفيعة.

19
غالب بن عبد الرحمن الناصري
دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول
الحكم المستنصر بالله
فاستدعاه المنصور إلى قرطبة، فدخلها جعفر بجيش كبير من البربر قدر عددهم بـ 600 مقاتل بعد أن استخلف أخاه يحيى على المغرب، فأسكنه المنصور في قصر العقاب، واصدر له مرسوما من الخليفة بتوليته الوزارة
قصة وفاة الفارس الأندلسي غالب الناصري
وحين علم ابن أبي عامر بذلك المخطط، رفع يدها عن الأموال الموجودة بخزائن قصر الخليفة التي كانت تقوم بتهريبها بواسطة فتيانها، وأرغم الخليفة على أن يوافق على أن تنقل كل الأموال من قصر الزهراء إلى قصر الزاهرة الذي كان قد بناه لنفسه ليمارس منه حكم البلاد، وعندها يئست صبح من قدرتها على استرجاع سلطة ابنها، فاعتزلت الحياة حتى وفاتها
كما يهتم بالشباب من خلال موقع قصة الإسلام لايت
في عام 362 هجريًا أسند إليه أول مهمة سياسية لاختبار ذكائه، إذ ذهب إلى المغرب لاستمالة زعمائها للولاء للدولة الأموية في الأندلس، وبعدما نجح؛ عُيّن قاضي القضاة لعدوة المغرب، ولمّا عاد أصبح صاحب الشُرطة؛ ما يعني أنه صار الرجل الثاني في دولة الخليفة وهو لم يُكمل الثلاثين بعد وقد اشتهر الحكم بعشقه للعلم واقتناء الكتب، حتى عجت مكتبته بنحو أربعمائة ألف مجلد، بذل جهدًا في جمعها من مختلف الأقطار

قصة وفاة الفارس الأندلسي غالب الناصري

حينئذ، استدعى الحكم قائده غالب الناصري لقتال ابن قنون ثم ألحق به يحيى بن محمد التجيبي، فظلاّ يضيقان على ابن قنون حتى أجبراه على الدخول في طاعة الحكم، وقدما به إلى قرطبة في محرم 364 هـ.

قصة وفاة الفارس الأندلسي غالب الناصري
جهز ابن أبي عامر جيشًا من ثم سار به إلى ملاقاة غالب الناصري، وهنا وقع الفارس العظيم في خطأ قاتل، كان أسوأ خاتمة لحياة اتصلت ثمانين عامًا حافلة بالجهاد، لقد اتصل غالب الناصري براميرو الثالث ملك ليون، وطلب منه النجدة ضد جيش، فأمده راميرو بجزء من جنده
الحكم المستنصر بالله
أدرك الخليفة المؤيد بالله أنّ مملكة قشتالة تضرب الأمويين بعضهم ببعض، وأنها خطرًا كبيرًا على مُلكه، ولكثرة الحروب الداخلية التي خاضها لم يكن له طاقة بها، علاوة على أنه لم يستطع أن يرفض طلب الملك الإسباني بإعادة الحصون الحدودية التي فتحها أبوه المستنصر بالله ومن بعده الحاجب المنصور، والتي بلغت نحو 200 حصن حتى توسعت حدود المملكة التي لم تقدم شيئًا بالمقابل للمؤيد بالله، حين حوصر من البربر الذين أسقطوا مُلكة واستباحة قُرطبة، وعيّنوا المستعين بالله مرة أخرى للخلافة الثانية
الحاجب المنصور
كما كان الحكم أديبًا له كتب منها كتابه "أنساب الطالبيين والعلويين القادمين إلى المغرب"، كتب أخرى جمعت أخبار شعراء الأندلس